محمد متولي الشعراوي
91
تفسير الشعراوي
أن القرآن كله عربى . بمعنى أنه إذا خوطب به العرب فهموه . . وهناك ألفاظ دخلت في لغة العرب قبل أن ينزل القرآن . . ولكنها دارت على الألسن بحيث أصبحت عربية وألفتها الاذان العربية . . فليس المراد بالعربي هو أصل اللغة العربية وحدها . . وانما المراد أن القرآن نزل باللغة التي لها شيوع على ألسنة العرب . وما دام اللفظ قد شاع على اللسان قولا وفي الآذان سمعا . فإن الأجيال التي تستقبله لا تفرق بينه وبين غيره من الكلمات التي هي من أصل عربى . . فاللفظ الجديد أصبح عربيا بالاستعمال وعند نزول القرآن كانت الكلمة شائعة شيوع الكلمة العربية . واللغة ألفاظ يصطلح على معانيها . بحيث إذا أطلق اللفظ فهم المعنى . واللغة التي نتكلمها لا تخرج عن اسم وفعل وحرف . . الاسم كلمة والفعل كلمة والحرف كلمة . . والكلمة لها معنى في ذاتها ولكن هل هذا المعنى مستقل في الفهم أو غير مستقل . . إذا قلت محمد مثلا فهمت الشخص الذي سمى بهذا الاسم فصار له معنى مستقل . . وإذا قلت كتب فهمت أنه قد جمع الحروف لتقرأ على هيئة كتابة . . ولكن إذا قلت ماذا وهي حرف فليس هناك معنى مستقل . . وإذا قلت « في » دلّت على الظرفية ولكنها لم تدلنا على معنى مستقل . بل لا بد ان تقول الماء في الكوب . . أو فلان على الفرس . . غير المستقل في الفهم نسميه حرفا لا يظهر معناه إلا بضم شئ له . . والفعل يحتاج إلى زمن ، ولكن الاسم لا يحتاج إلى زمن . . اذن الاسم هو ما دل على معنى مستقل بالفهم وليس الزمن جزءا منه . . والفعل ما دل على فعل مستقل بالفهم والزمن جزء منه . . والحرف دل على معنى غير مستقل . . ما هي علامة الفعل هي أنك تستطيع أن تسند اليه تاء الفاعل . . أي تقول كتبت والفاعل هو المتكلم . . ولكن الاسم لا يضاف اليه تاء الفاعل فلا تقول محمدت . . إذا رأيت شيئا يدل على الفعل أي يحتاج إلى زمن . . ولكنه لا يقبل تاء الفاعل فإنه يكون اسم على فعل . آمين من هذا النوع ليست فعلا فهي اسم مدلوله مدلول الفعل . . معناه استجب . . فأنت حين تسمع كلمة « آه » انها اسم لفعل بمعنى اتوجع . . وساعة